السيد الگلپايگاني
1074
القضاء والشهادات (1426هـ)
وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من قوله تب أقبل شهادتك . كون التوبة لأجل ذلك ، بل غايته أن تكون التوبة علة في القبول ، أما أنه غاية لها فلا ، وأيضاً ، فالمأمور به التوبة المعتبرة شرعاً ، لا مطلق التوبة ، والمغيّاة بقبول شهادته ليست كذلك ، نعم ، مرجع كلامه إلى أن مضي الزمان المتطاول ليس بشرط في ظهور التوبة ، والأمر كذلك إن فرض غلبة ظن الحاكم بصدقه في توبته في الحال ، وإلا فالمعتبر ذلك » « 1 » . قال في ( الجواهر ) : ومرجع ذلك إلى كون النزاع مع الشيخ لفظياً ، وهو خلاف ما فهمه المصنف وغيره . ثم قال : وظني أن الشيخ يجتزئ لأصل الصحة بمجرد إظهار التوبة في تحققها المقتضي لإجراء الأحكام عليها التي منها قبول الشهادة ، للنصوص المستفيضة التي تقدم سابقاً جملة منها في توبة القاذف ، الدالّة على قبول شهادة الفاسق إذا تاب ، بل لا خلاف فيه في الظاهر . وفيه : إن التوبة لما كانت من الأمور القلبية ، ضرورة كونها الندم والعزم ، وهما معاً قلبيان ، وإخباره بحصولهما لا دليل على الإجتزاء به ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، فليس حينئذ إلا تعرفهما بالآثار الدالة على ذلك ، نحو غيرهما من الأمور الباطنة ، ولا يجدي أصل الصحة في حصول التوبة ، ضرورة كون مورده الفعل المحقق في الخارج المشكوك في صحته وفساده ، كالبيع والصلاة ونحوهما ، لا الأفعال القلبية التي لم يعلم حصولها ، كما هو واضح ، وبذلك ظهر لك وجه البحث على أحسن وجه . فتأمل « 2 » .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 219 - 220 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 110 - 111 .